الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

313

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مستثنى من « أسوة » كأنّه قيل : تأسّوا بأقواله إلّا استغفاره للكافر ، فإنّه كان قبل النّهي أو قبل تبيّن عداوته للّه وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ليس من المستثنى لأنّه قول حقّ . وانّما ذكر إتماما لقصّتهما أو هو من تتمته بأن يراد به انّه لا يملك له غير الاستغفار رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ أمر للمؤمنين بأن يقولوا ذلك أو هو من تتمّة قول « إبراهيم » ومن معه أي وقالوا ذلك [ 5 ] - رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي لا تظفرهم بنا فيفتنونا أي يعذّبون وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ في ملكك الْحَكِيمُ في صنعك . [ 6 ] - لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ كرّر مصدّرا بالقسم تأكيدا لأمر التّأسّى ، ولذلك أبدل من « لكم » لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ فإنّه يؤذن بأنّ تاركه لا يرجوهما ويؤكّده : وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ فإنّه نوع وعيد . [ 7 ] - عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً لمّا عادى المؤمنون أقاربهم الكفرة ، أطمعهم اللّه أن يبدل العداوة بالمودة بأن يوفقهم للإيمان ، وقد فعل بعد الفتح فوالوهم وَاللَّهُ قَدِيرٌ على ذلك وَاللَّهُ غَفُورٌ لما سلف منكم رَحِيمٌ بكم . [ 8 ] - لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ من أهل العهد ، أو من اتّصف بذلك ، ثمّ نسخ بآية السّيف ، أو من آمن بمكّة أَنْ تَبَرُّوهُمْ بدل اشتمال من « الّذين » وَتُقْسِطُوا تقضوا إِلَيْهِمْ بالقسط أي العدل إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ العادلين . [ 9 ] - إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عاونوا عَلى إِخْراجِكُمْ كمشركي مكّة أَنْ تَوَلَّوْهُمْ بدل اشتمال من « الّذين » وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ بموالاتهم .